سليمان بن موسى الكلاعي

122

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

لجائعهم ، ومقطرة لجاهلهم . والمقطرة : خشبة ذات سلسلة يحبس فيها الناس . وفى ذلك يقول إبراهيم بن علي بن هرمة : وكانت لعباس ثلاث نعدها * إذا ما جناب الحي أصبح أشهبا فسلسلة تنهى الظلوم وجفنة * تناخ فيكسوها السنام المرغبا وحلمة عصب ما تزال معدة * لعار ضريك ثوبه قد تهدبا وقال ابن شهاب : لقد جاء الله بالإسلام وإن جفنة العباس لتدور على فقراء بني هاشم ، وإن قيده وسوطه لمعد لسفهائهم . قال : فكان ابن عمر يقول : هذا والله الشرف ، يطعم الجائع ويؤدب السفيه ! . وكان أبو بكر وعمر في ولايتهما لا يلقى العباس واحد منهما وهو راكب إلا نزل عن دابته وقادها ومشى مع العباس حتى يبلغ منزله أو مجلسه فيفارقه . وبقى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعد مهلك جده عبد المطلب مع عمه أبى طالب . وكان عبد المطلب يوصيه به فيما يزعمون . وذلك أن عبد الله أبا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأبا طالب أخوان لأب وأم ، فكان أبو طالب هو الذي يلي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعد جده ، فكان إليه ومعه « 1 » . وذكر الواقدي أن أبا طالب كان مقلا من المال ، وكانت له قطعة من الإبل تكون بعرنة ، فيبدو إليها فيكون فيها ، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة . فكان عيال أبى طالب إذا أكلوا جميعا وفرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شبعوا . فكان أبو طالب إذا أراد أن يعشيهم أو يغديهم يقول : كما أنتم حتى يأتي ابني . فيأتي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم ؛ وإن كان لبنا شرب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أولهم ، ثم يناول العيال القعب فيشربون منه فيروون من عند آخرهم من القعب الواحد ، وإن كان أحدهم ليشرب قعبا ! . فيقول أبو طالب : إنك لمبارك ! . وكان الصبيان يصبحون شعثا رمضا ويصبح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم دهينا كحيلا . وقالت أم أيمن « 2 » ، وكانت تحضنه : ما رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شكا جوعا قط ولا

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 159 ) . ( 2 ) هي : بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان ، غلبت عليها كنيتها . انظر ترجمتها في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 3287 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 10921 ) .